علي أكبر السيفي المازندراني

160

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

وإنّ مناقشاته هذه ، وإن كانت متينة لا غبار عليها - غير الثانية ؛ إذ ما لا يتغيّر فيه المعنى لا اشكال في كونه من إحد القرائات ، كما عرفت مثال ذلك في كلام شيخ الطائفة - إلّاأنّ هذه المناقشات كلها إنّما هي في تأويل النبوي المزبور ذلك . ولكن لا يرد شيءٌ منها على أصل انقسام الاختلاف في القرائات إلى الأنحاء السبعة المذكورة ؛ لأنّ مع اتحاد الصورة تختلف الصورة كما اعترف به هذا العَلَم . وعليه فيصح تقسيم اختلاف القراءة بلحاظ اتحاد الصورة وعدمه ، كما أنّ مع اتحاد المعنى أيضاً تختلف القراءة ، فيصح تقسيم الاختلاف في القراءة بهذا اللحاظ أيضاً ؛ إذ المختلفان في القراءة ، تارة : يختلف أيضاً معناهما ، وأخرى : لا يختلف . وعليه فالذي يقتضيه التحقيق : صحة تقسيم الاختلاف في القرائات إلى الأقسام السبعة المذكورة . نعم لا حجية لبعض هذه الأقسام ولا يجوز القراءة به ، كما لا تصلح لجعلها تفسيراً للنبوي المزبور ، كما أفاد هذا العَلَم . وأما ما نقل عن الزرقاني ( 1 ) من الاختلاف في الإفراد والتثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث ، وصيغ الماضي والمضارع والأمر ، وغير ذلك ، كلُّه يرجع إلى أحد الأنحاء السبعة المزبورة ولا يشذّ شيءٌ منها عن تلك الأنحاء . وقد ذُكر لحدوث الاختلاف في القرائات مناشيءُ عديدة ، ذكرنا أهمّها في الحلقة الأولى ( 2 ) .

--> ( 1 ) - / راجع تفسير البيان : ص 206 . ( 2 ) - / دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية : ص 60 .